لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

29

في رحاب أهل البيت ( ع )

ومن الطبيعي أن لا يعيب أحد على أحد ما دام الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بينهم وهو الذي يبيّن أحكام الله سبحانه وتعالى لهم ، فعدم التعييب لا يدل على اجماع من الصحابة ، وعلى فرض دلالته على ذلك ، فالاجماع لا قيمة له مع وجود النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فإذا كان هناك من دليل فهو سكوت النبي ( صلى الله عليه وآله ) وامضاءه لعملهم ، ولكن من أين يتأتى لنا إثبات أن صيامهم كان بنيّة أداء شهر رمضان حتّى نقول إن سكوت النبي ( صلى الله عليه وآله ) عنهم يدل على شرعية عملهم هذا ؟ والحديث السادس يرويه أبو سعيد الخدري بقوله : « كنا نغزو مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في رمضان فمنّا الصائم ومنّا المفطر فلا يجد الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن ، ويرون أن من وجد ضعفاً فأفطر فإن ذلك حسن » . والظاهر من الحديث أن الراوي بصدد بيان عمل بعض الصحابة ، وليست هناك إشارة تدل على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد اطّلع على وجود صائمين في عسكره حتّى يكون سكوته عنهم دليلًا على امضاء عملهم من قبله ، وعملهم بحد ذاته لا حجّة فيه ولا يُعد اجماعاً ودليلًا ما دام النبي ( صلى الله عليه وآله ) موجوداً بينهم ، وممّا يدل على أن الراوي منصرف إلى بيان عمل من كان معهم من الصحابة وما كان